طاهر سليمان حموده

29

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

وبايع السلطان بالخلافة بعده أخاه أبا البقاء حمزة ولقب بالقائم بأمر اللّه ، وحدثت جفوة بينه وبين السلطان انتهت بخلعه وتولية أخيه مكانه ، وقد حكم بخلعه قاضي القضاة علم الدين البلقيني وذلك في سنة 859 ه « 1 » . وبايع السلطان بعده أخاه يوسف ولقب بالمستنجد باللّه وساعده في الوصول إلى منصب الخلافة القاضي البلقيني لكونه زوج ابنته « 2 » ، وقد ظل في الخلافة إلى أن توفي في عام 884 ه وقد بلغ التسعين أو جاوزها « 3 » ، وقد قلد خمسة من السلاطين آخرهم قايتباي « 4 » ، وقد عهد الخليفة السابق لابن أخيه عبد العزيز الذي تلقب بالمتوكل على اللّه وقد طالت أيامه في الخلافة وكان كفؤا لذلك « 5 » ، وقد كان هذا الخليفة صديقا للسيوطي وهو آخر من ترجم لهم السيوطي في تاريخ الخلفاء وقد أشاد بذكره فذكر أنه « نشأ معظما مشارا إليه محبوبا للخاصة والعامة بخصاله الجميلة ومناقبه الحميدة ، وتواضعه وحسن سمته وبشاشته لكل أحد وكثرة أدبه ، وله اشتغال بالعلم ، قرأ على والدي وغيره » « 6 » . وكانت وفاة المتوكل في المحرم سنة 903 ه ، وقد أشاد بذكره ابن اياس وذكر عنه أنه كان من خيار بني العباس وكانت خلافته تسع عشرة سنة وأياما « 7 » ، وقد عهد المتوكل لابنه يعقوب بالخلافة ، وقد تولى بعد وفاة أبيه ولقب بالمستمسك باللّه ويقال إن الذي كناه ولقبه هو الجلال السيوطي « 8 » ، وقد ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء غير أنه لم يترجم له إذ إن السيوطي قد توفي في حياة هذا الخليفة « 9 » ، وقد شهد الخليفة الأخير مبايعة عدد من السلاطين وامتدت به الحياة إلى أن رأى احتلال العثمانيين للبلاد ، وكان ابنه هو آخر الخلفاء العباسيين بمصر .

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 341 ، حسن المحاضرة ج 2 ص 85 ، ابن إياس ج 2 ص 52 . ( 2 ) حسن المحاضرة ج 2 ص 85 ، ابن إياس ج 2 ص 52 . ( 3 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 342 . ( 4 ) ابن إياس : بدائع الزهور ج 2 ص 185 ، 186 . ( 5 ) المصدر السابق ج 2 ص 186 . ( 6 ) تاريخ الخلفاء ص 341 . ( 7 ) ابن إياس : بدائع الزهور ج 2 ص 333 . ( 8 ) المصدر السابق ج 2 ص 333 ، 334 . ( 9 ) تاريخ الخلفاء ص 344 .